الدكتور أحمد الشلبي

28

مقارنة الأديان ، المسيحية

زوجها ، فلم يقدر له أن يرى طفله المنتظر ، وأتمت امرأة عمران أشهر الحمل ، وولدت بنتا أسمتها مريم ، ولذلك خاب أملها في النذر الذي نذرته ، فقد كانت تحسب أن البنت لا تفي بالنذر ، ولا تستطيع أن تقوم بالخدمة ، ولكنها بناء على رأي سدنة الهيكل نفذت نذرها ، ووضعت طفلتها في الهيكل المقدس لخدمته وللعبادة فيه ، وقد تنازع سدنة البيت أيهم يكفل مريم الصغيرة ، فاقترعوا فيما بينهم فخرجت القرعة لزكريا ، فكفلها وعنى بها ، وكان زوج خالتها ، ولم يكن له في ذلك الوقت أولاد كما قلنا من قبل ، فوجد راحة كبيرة في الإشراف على هذه الصغيرة الناسكة ، وقد رأى زكريا صورا حار لها تتعلق بهذه الفتاة ، هي هذه الأرزاق التي تأتيها ، وفاكهة الصيف التي يجدها عندها في الشتاء ، وفاكهة الشتاء التي يجدها في الصيف ، وراقبها زكريا فما وجد أحدا يدخل عليها ، ولا وجدها تخرج من حجرتها ، ولذلك سألها كما مر : ( أنى لك هذا ؟ قالت هو من عند الله ) . وقد وردت هذه القصة في الآيات الكريمة : ( إذ قالت امرأة عمران : رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ، فلما وضعتها قالت : رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت ، وليس الذكر كالأنثى ، وإني سميتها مريم ، وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، فتقبلها ربها بقبول حسن ، وأنبتها نباتا حسنا ، وكفلها زكريا ، كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، قال : يا مريم أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب . . . ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ، وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ، وما كنت لديهم إذ يختصمون ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) سورة آل عمران الآيات 34 - 37 و 44 .